التربية الإيمانية: (العقدية – العبادية)الحاجة إلى الإيمان حاجة نفسية أساسية لا غنى للطفل عنها بل تعد الموجّه الرئيس والمهذّب لباقي االاحتياجات. والحاجة إلى الإيمان ضرورة إنسانية لتمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات. فمن خلالها تهذّب الأخلاق والغرائز وتوجه وجهتها الصحيحة المنسجمة والفطرة السليمة.
- مبادئ التربية الإيمانية:
تقوم التربية الإيمانية على مبدأين أساسيين:1- الإيمان بالأصول الستة التي حدّدها حديث جبريل عليه السلام: (الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) (رواه مسلم).هذا المبدأ الذي يمثل العقيدة والأصول التي تقوم عليها شرائع الإسلام، وعنها تنبثق فروعه. فهو نقطة البدء بالنسبة لنمو الإنسان، وهو نقطة البدء لكل كيان أو حضارة، وهو الموجهة للإنسان وقيمه وأفكاره وسلوكه. فهو باختصار: المنطلق والمنبع لتربية متوازنة إيجابية للإنسان..2- الالتزام بفرائض الإسلام والتمسك بأحكامه باعتباره نتيجة حتمية لرسوخ الإيمان في القلب والتصريح به باللسان.. فكلما ازدادت العقيدة رسوخاً نمَّت الالتزام والامتثال لأوامر الخالق.
- هدف التربية الإيمانية:
تهدف التربية الإيمانية إلى تنمية الوازع الديني من خلال ترسيخ العقيدة السليمة القائمة على توحيد الخالق من خلال تحقيق أنواع التوحيد الثلاثة: (الألوهية – الربوبية – الأسماء والصفات) إلى جانب ممارسة ما يترتب على هذا التوحيد من عبادات وشرائع.
فالمربي المسلم يسعى إلى ترجمة هذه العقيدة من خلال تقديمها للطفل منذ نشوئه لربطه بأصول الإيمان، وتعويده منذ تفهمه على أصول العقيدة، وتعليمه العبادات، مبتدئاً بالحفظ، ثم الفهم، ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق، فالممارسة والتعبد.
- لماذا التربية الإيمانية؟
يعتبر المنهج الإسلامي التربية الإيمانية المنطلق الأول لبناء الإنسان المسلم، وهدفاً أولياً ورئيسياً بسبب العديد من الاعتبارات:
-الاعتبار الأول: الحاجة الأصلية في النفس الإنسانية إلى العقيدة الدينية واعتبار أن الإيمان لازم وضروري ومهم في حياة الإنسان، ومصدر للقوة والاطمئنان، الشيء الذي تؤكده الدراسات النفسية والفلسفية في تاريخ الحضارات.
- الاعتبار الثاني: ما تشكو منه الحضارة المعاصرة التي نعيشها من مساوئ وعيوب ناتجة عن ضعف التمسك بالقيم الإنسانية وبفضائل الأخلاق، ومن بعض التبذل والتحلل والانغماس في الشهوات مما يصدر في غالب الأحوال عن ضعف العقيدة ونقص النوازع إلى الإيمان.
- الاعتبار الثالث: ما يشكو منه المجتمع المعاصر من بعض مظاهر الضعف الأخلاقي وبعض مظاهر الضعف في الروح المعنوية، مما قد يسبب سريان روح التهاون في أمور الدين والتقصير في القيام بما يحض عليه من تعاون ومحبة وتماسك اجتماعي ومن مكارم الأخلاق.
- الاعتبار الرابع: حاجة الشباب في هذا العالم – ولا سيما في الوطن العربي – إلى قيم واضحة تجنبهم الحيرة الفكرية وتكون لهم سنداً في تبيين صور المستقبل بين المذاهب والدعوات المختلفة والتيارات المتعددة التي يموج بها العالم في الوقت الحاضر.
- الاعتبار الخامس: التربية الإيمانية تشكل جهاز دفاع قوي لرعاية الفطرة والحفاظ عليها، تلك الفطرة التي يولد عليها الإنسان (كل مولود يولد على الفطرة) كيفما كان هذا الإنسان، يولد ولديه ميل للتدين والاعتقاد بوجود قوي فوق كل القوى، وخالق مسيطر مبدع متحكم في قوانين هذا الكون.
عزيزي القارئ: بعد أن رأينا في السطور الماضية المدخل إلى قوة التغيير الإيجابيّ وأهميّة التربية الإيمانية وأهدافها نتابع معكم في المقالات القادمة جانبيّ البناء العقدي والبناء العبادي في التربية الإيمانية ونأخذ بالإجابة على هذا السؤال المهمّ: كيف يستطيع الأهل والمربّون غرس أركان الإيمان والمحافظة على الفطرة في شخصية الطفل؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق