خمس خطوات للتأديب من خلال المحبة
الدكتور مصطفى أبو سعد
عزيزي القارئ: بعد أن استعرضنا في مقالاتٍ ماضية الاحتياجات النفسية للطفل و أهمية إشباعها، سرنا مع الدكتور مصطفى أبو سعد في أساليب التأديب.
1- تقبل ابنك وكن متسامحاً:
من غرائب السلوك الإنساني عند البعض أن يتسامحوا بشكل كبير مع أشخاص لا يحبونهم ويبدون مجالاً أوسع لتقبّلهم و قبول بعض أخطائهم بصدر رحب بينما يفتقدون هذا السلوك الإيجابي (التسامح) مع من يحبون ولا سيما أبنائهم وأزواجهم.
إن تقبل عثرات الأبناء وبعض سلوكياتهم المزعجة (عناد – بكاء – رمي أغراض – فتح أدراج ..) هو نوع من التعبير عن المحبة الحقيقية، و جسر نحو تعديل ما يعوج من سلوكيات..
وفوق هذا هو دليل على أن حبك لابنك حبّ غير مشروط بسلوك ما، لا سيما في سن ما قبل العشر وهو سن البناء والتربية والتوجيه. وتعدّ المحبة إحدى أهم دعامات التوجيه والتأديب الإيجابي التي مارسها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبنائه وأحفاده وضرب أروع الأمثلة في حبهم وتأديبهم.
2- تسامح مع الأخطاء وقوّمها بالرفق و اللين:
كثيرة هي الأخطاء البسيطة التي تطبع حياتنا الأسرية. الأطفال يخطئون في طريقة الأكل واللباس والتعامل مع أشياء كثيرة من حولهم و الآباء يرون هذه الأخطاء باستمرار... منهم من يتقبلها و يعمل على تعديلها بصدر رحب، ومنهم من يتخذ موقفاً سلبياً و يبدي عدم تسامحه معها ويعمل على معاقبتهم والرد عليها بعنف وشدة وقساوة.. وهذا سلوك من لا يحب أبناءه..إن الخطأ سلوك إنساني، وخير الخطّائين التوابون. الخطأ الأكبر هو التركيز على كل سلوك خاطئ يصدر من الابن و تعميمه على شخصية الطفل أو نعته بهذا الخطأ. مثل طفل يسقط كوباً فينعته الأب بالفاشل أو الغبي، و هذا من أسوأ أنواع الإيحاء و البرمجة السلبية.
إن المربي الإيجابي هو من يتخذ قراراً بجعل الكثير من الأخطاء اليومية البسيطة أخطاء تافهة لا تستحق الاهتمام، ويركّز على العمل الجاد من أجل تعديلها بطرق مختلفة بدل التركيز عليها وتثبيتها. إن التخلص من التفكير و التركيز على بعض الأخطاء و تحويلها إلى سلة المهملات يمنح المربي ارتياحاً وهدوءاً و يعلمه قواعد الصبر والحلم والأناة و هي كلها صفات أساسية للمربي الناجح الإيجابي.
3- تعاطف مع من تحب:
التعاطف مع الأبناء ليس طريقة سطحية كما يعتقد البعض. و لكنها منهجية واضحة في التفكير وصناعة السلوك الإيجابي الذي يحقق الهدف الإنساني.
إن التعاطف مع الابن يعد نوعاً فعالاً للتأديب فهو يساعد على التركيز السليم حول الأهداف و يبعد الإنسان عن ردود أفعال انتقامية تكون في بعض الأحيان هي الدافع الأساسي للسلوك و تنتج عنها عواقب وخيمة، مثل الرجل الذي ضرب ابنه الصغير بلوح مليء بالمسامير وتسبب في قطع يده.
جرِّب أيها الأب أن تكون متعاطفاً مع ابنك وسوف تلاحظ النتائج الرائعة والهدوء الكبير والراحة والطمأنينة التي تملأ حياتك وتدخل البهجة والمسرة على أسرتك.
4- قدّر من تحب:
إن أسوأ سلوك داخل الأسرة هو تجاهل من تحب أو تجاهل أفراد أسرتك. إن التجاهل ينتج عدم التقدير، و هذا عادة ما يكون نتيجة لعدم التعبير عن تقديرنا من خلال أطايب الكلام و السلوك الفاضل.
إن الطفل بحاجة إلى إشعاره بالتقدير. و هي حاجة ملحة وسهلة لو عرفنا كيف نحققها بسلوكيات لا تكلفنا غير التفكير بها وممارستها بارتياح من مثل المدح و الابتسامة و الاعتراف بإنجازات الآخرين.
شكراً، جزاك الله خيراً، أحسنت، ما شاء الله.. كلمات إيجابية لو رافقتها ابتسامات و ملامح وجه منفتح لأشبعت الآخرين تقديراً واحتراماً.
من تُشبَع حاجنه إلى التقدير يكن سعيداً مهيأ لكل أحوال الخير، منقاداً نحو الحق، ويكن محباً لمن يقدره، حريصاً على الإنصات له و اتباع نصائحه و توجيهاته.
5- تحدث بودّ ولطف مع من تحب:
استعمال الخشونة في الحوار مع الأبناء و التعامل معهم أو السخرية منهم طريق سيئ يسلكه بعض المربين. وآثاره السلبية على المدى البعيد وخيمة.
انعدام الودّ واللطف في التعامل مع الطفل يشعره بالإهانة و التحقير و يوصله إلى الإحباط و الاضطهاد الطفولي. كما إن الخشونة قد تدفع الطفل إما إلى الانطواء والضعف العام، أو إلى ردود أفعال انتقامية من الطفل تظهر بأشكال مختلفة من مثل العناد، التأتأة، التبول غير الإرادي، العنف و العدوانية، و التأخر الدراسي.
ولذلك كان الودّ و اللطف في الحديث مطلباً تربوياً أساسياً في حياتنا مع أبنائنا.ابتسامة و كلمة و حضن... لتشجيع طفلك على النظام بإيجابية: أختي الأم: عندما يدخل النظام حياة طفلك سوف تتوقف دموعكما معاً. سوف تحل الطمأنينة على الطفل وتهدأ أعصابك. وحتى تلزمي طفلك بعمل ما تريدين لابد أن تكوني حاسمة ومسيطرة و ليس قاسية أو منزعجة، فالقسوة و الانزعاج و التذبذب في إصدار القرارات تحدث نوبات الغضب لطفلك و التوتر لك.
أخرجي العقاب الجسدي من طرق تعليم النظام، و من حياة الطفل بصفة عامة فهو قد يجعله يتوقف عن المشكلات في التو، ولكن التهذيب لن يحدث إلا على المدى الطويل. العقاب الجسدي لا يؤلم فقط بل يؤذي نفسياً و يجعل طفلك مستاءً ومتوتراً لأنه لا يعرف لماذا أفرغت غضبك فيه.
في المرة القادمة إذا ألقى بالأكل على الأرض و نثره فوق السجاد أو عض الطفل الذي جاء لزيارته، خذي نفساً عميقاً ونفذي النصائح التالية لتشجعي طفلك على النظام بإيجابية.• تذكري أن طفلك الذي لم يبلغ العامين لا يفهم دائماً الخطأ الذي صنعه، فإذا صرخت في وجهه فسوف يبكي و لن يفهم. من الأفضل أن تقولي (لا) لا تفعل هذا! وتبعديه عمّا يفعل، فهو قادر على تعلم معنى (لا) قبل أن يتعلم معنى (لماذا)؟• انظري إلى الأحداث من مستوى تفكير الطفل، فإذا أخرج الطعام من صحنه فجأة ثم ألقى به على الأرض.. توقفي وفكري لماذا فعل ذلك؟ فقد تكونين قد شرحت له منذ أيام كيف يخرج المكعبات من غلافها، وقد يكون يتدرب على إخراج الأشياء من أماكنها (الطعام من الصحن).• تفهمي أن صغيرك يفعل الأشياء التي يريدها فقط، و إذا دخلت معه معركة فستخسرينها على الأغلب لأنه لايستمع إلا لما يريد. بدلاً من الدخول في مشادة لتنظيم اللعب، فكري في طريقة تجعله يحب هذا التنظيم و جرّبي أن تكون الأوامر في شكل لعب، كأن تقولي – مثلاً – هل يمكنك جمع هذه اللعب كلها قبل أن أصل إلى العدد عشرة، هذا أفضل من إعطاء الأمر وانتظار التنفيذ.• جربي أسلوب التدعيم بدلاً من العقاب، فعندما تنتاب طفلك نوبة غضب تكون النصيحة أن تضعيه في غرفته حتى ينتهي من الغضب، ولكنه يحتاج أحياناً أثناء الغضب لتدعيمك و تأثيرك وسيطرتك. فهذه التصرفات تمده بالعون وتعينه على الخروج من نوبة الغصب، وإذا شعرت أنه يريد أن يبكي وهو في حضنك احتضنيه واجلسي معه حتى ينتهي من نوبة الغضب بدلَ أن تطلبي منه أن يذهب لغرفته.• علمي طفلك المهارات الاجتماعية. و يمكنك البدء في هذا عندما يكون متعاوناً إيجابياً، والمكافأة لا تعني دائماً تقديم شيء مادي، فالصغير يسعد بابتسامة رضاً منك وكلمة مدح جميلة وحضن مشمول بالحنان.• قدّمي له المثل الصحيح: طفلك يتعلم منك التصرفات السليمة التي تسلكينها تجاهه و تجاه الآخرين، فإذا أردت منه أن يساعدك في ترتيب الغرفة قدمي له المثل بمساعدتك له، و إذا أخطأتِ في حقه فاعترفي بالخطأ ليتعلم أن الاعتراف بالخطأ أفضل من إخفائه بسبب الخوف.• استخدمي الشرح الإيجابي. فإذا أردت منه أن يرتدي جواربه – مثلاً – اشرحي له كيف يفعل ذلك و قولي (يجب أن يكون هكذا) بدلاً من الانتظار إلى أن ينتهي من ارتدائه بطريقة خطأ ثم تقولي (لا ليس هكذا!) واستخدمي دائماً كلمات مثل (نعم هكذا أحسن! هيا أكمل ما تفعله) بدلاً من كلمات مثل (لا! توقف عن ذلك!)• إذا وضعت حدوداً و قواعد ثابتة للسلوك اليومي تمسّكي بها و لا تتراجعي عنها، و تأكّدي أن زوجك يعرف هذه الحدود و يتمسّك بها، لأنه إذا سمح للطفل بما تمنعينه أنت عنه فسوف يتشتت ذهن الطفل ولا يعرف من الذي يجب أن يثق برأيه.• العالم كبير ومحيّر، والطفل يحتاج إلى وقت طويل ليفهم معنى التهذيب والسلوك الإيجابي الذي تريدينه، فإذا لم يستجب لك حاولي أن تدخلي معه في مساومة بسيطة، وعلى سبيل المثال: إذا قلت (هذا وقت النوم) وهو مشغول في لعبته و يريد أن ينتهي منها، اتركي له بعض الوقت وقولي له (أمامك خمس دقائق لتنتهي منها).تعاملي مع طفلك برفق و لين و تأكدي إنّه ليس ماكينةً تسير كما ترغبين دون أي خطأ، فهو يكبر و يتعلم و يخطئ ويصحح خطأه. فشجعيه دائماً على السلوك الإيجابي الذي يجعله محبوباً من الناس وامنحيه دعمك، واشرحي له كل شيء بالتفصيل ليتفهم الأمور و يتحمل المسؤولية.
إن تأديب الطفل من خلال المحبة يعني برمجة سلوكية إيجابية تبدأ بالشعور الداخلي والعاطفة القوية التي تضمن استمرارية السلوك وبناءه على أسس متينة، بخلاف التأديب بالتخويف الذي قد يعطي نتائج على المدى القريب، لكنه لا يحدث الأثر نفسه الناتج عن المحبة والاقتناع والشعور الداخلي. عوامل مساعدة لبناء المحبة المتبادلة:1- المودة و الرحمة أساس العلاقة بين الآباء و الأبناء. 2- التقدير و الاحترام المتبادلان. 3- التقليد من الأبناء فطرة و تلك مسؤولية كبرى على الآباء. 4- الاحتكاك المباشر و حضور الوالدين ضرورة لا بدّ منها.
الإعجاب بداية الطريق:
الإعجاب هو أساس المحبة و لا يحب الإنسان بدون إعجاب. و ذلك كان المطلوب من الآباء والأمهات الاعتناء بسلوكهم اليومي ومظهرهم لينالوا إعجاب الأبناء.
نحن المسلمين لنا نظرية تختلف عن غيرنا، فالإعجاب يأتي نتيجة للتماثل. فالابن يعجب بأبيه لينهل من سلوكه و يتعلم من رجولته. والبنت تتعلم من أمها وتعجب بها لتنهل منها خصائص الأنوثة.
وهذا خلاف ما يعتقده و يؤكده الغربيون و من انساق وراءهم ممن يعتبرون الإعجاب يتم بين الولد وأمه و البنت وأبيها منطلقين من أساطير يونانية قديمة تبناها بعض الأطباء النفسانيين (فرويد) وعدوها عقداً إنسانية (عقدة أوديب – إلكترا). و الحمد لله أن هذه النظريات الشاذة انهدمت في محاضنها و انكسرت علمياً قبل أن تنكسر دينياً و خلقياً. الشكر عمل وسلوك: (اعملوا آل داود شكراً) الشكر سلوك يومي في حياة الأسرة و هو اعتراف متبادل بين المحسن و المتلقي. و الإكثار من الشكر يولد بعد الإعجاب شعوراً بالمحبة. لذلك فإن الحب هو ثمرة إعجاب مع شكر. و لذلك كان الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ثمرة محبة.
و حبه هو الإعجاب به، و هذا ما تؤكده الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: - ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. رواه البخاري.
- لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده و ولده و الناس أجمعين. رواه البخاري.
هذه كلها أحاديث تؤسس لعملية الاقتداء والتأديب النبوي الذي ينطلق من أساس حب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يتحول إلى سلوك عملي و ممارسات يومية لا إلى أشعار ومناسبات واحتفالات.
و مما نستخلصه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعل حبه و حب الله سبحانه و تعالى يفوق حب ما سواهما شرطاً لكمال الإيمان، التأسيس لعملية التأديب بالمحبة.
عبّر لابنك عن المحبة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه. رواه أبو داود في سننه (كتاب الأدب).
إن العلم بمحبة الآخرين حاجة نفسية لدى الإنسان مهما كان عمره. والطفل أولى وأحوج إلى أن يسمع هذه الكلمة ويستمتع بدفئها و سعادتها.
كثيراً ما سمعت أناساً يشكون من أن آباءهم أو أزواجهم لا يعبرون لهم أبداً عن حبهم، أو لا يفعلون ذلك إلا نادراً. ولكنني لم أسمع أبداً شخصاً واحداً يشكو من أن أبويه أو أي شخص آخر قال له كثيراً: ( إنني أحبك).
و لا أتخيل أن هناك شيئاً أسهل من قول (أحبك) و لكن الكثيرين لا يقولون هذه الكلمة بصرف النظر عن الأسباب. قد يعتقد البعض أن الشخص الذي يحبه لا يحتاج إلى سماع هذه الكلمة أو يريدها، أو إنه لن يصدقها. و ربما يكون العناد أو الخجل هو الذي يمنعنا من أن نقول ذلك.
مهما كانت الأسباب فلا يوجد مبرر لهذا، بل إن هناك العديد من الأسباب المهمة التي تحثنا على إخبار الآخرين بأننا نحبهم. و لا فرق بين أن تكون قد سمعت هذه الكلمة كثيراً أم لم تسمعها، إذ يبقى الاستماع إلى كلمة (أحبك) يجعل الناس يشعرون بالراحة، فهي تذكرهم بأنهم ليسوا وحدهم، و بأنك تهتم بهم، و ترتفع بتقديرهم لأنفسهم، وتعطيك أنت أيضاً شعوراً بالارتياح. و هذه الكلمة من أقوى الكلمات المؤثرة على النفس. فالشخص الذي يشعر بحب الآخرين له (لأنهم أخبروه بذلك) يمكن له أيضاً أن يمنح الحب في المقابل، ويكتسب الثقة الهادئة.
إذا ما عبّرنا لأطفالنا لهم عن حبنا إياهم سعدوا، وابتهجوا، وأحبونا بالمقابل، وإذا ما أحبونا اتخذونا قدوة ومثلاً، فكان ذلك لهم تربية بالحب. التعبير لا يخدش وقارك:لكن –ويا للأسف– يخطئ كثير من الآباء والأمهات، فيظن أحدهم أنه إذا عبّر عن حبه لابنه أو ابنته بقوله له أو لها: (إني أحبك) أو بتقبيله، أو تقبيلها، أن ذلك سيهدد مكانته عند ابنه أو ابنته، وسيجعل سلطته عليهما أضعف.
فما أكثر الذين لا يذكرون يوماً سمعوا فيه كلمة حب واحدة من والديهم، ولا يذكرون يوماً قبّلهم فيه آباؤهم أو أمهاتهم،إذ يقبل هؤلاء الآباء والأمهات أولادهم عندما يكونون صغاراً في سنواتهم الأولى، وما إن يصبح أولادهم أكثر وعياً حتى يتوقفوا عن إظهار علامات الحب لهم من تقبيل، وعناق، واعتراف بالحب باللسان.
مخطئون كثيراً هؤلاء الآباء والأمهات، لأن التعبير عن الحب يرفع من مكانتنا في نفوس أولادنا، و يجعلهم أكثر طاعة لنا، و أكثر حرصاً على إرضائنا.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قَبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (من لا يَرحم لا يُرحم).
و روى البخاري أيضاً في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة).
أمّا إن كان المقصود من التعبير عن الحب مطالبة المحبوب بواجبات يظنها المحب حقاً له على المحبوب لمجرد أنه يحبه، فإن هذا التعبير يصبح خبراً غير سار، فلئن أحبني شخص ما فإنه هو المسؤول عن ذلك، وحبه لي لا يلزمني بشيء تجاهه إلزاماً، ولا يجعل له حقوقاً علي، إلاّ إن أنا بادلته حباً بحب، فعندها يلزمني حبي له (لا حبه لي) أن أهتم به وأرعاه، وهذا ينطبق على أولادنا مثلما ينطبق علينا –نحن معشر الكبار-.
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق